تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس


المؤتمر الوزاري لسنة 2009

مبادرة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول الإدارة الرشيدة والاستثمار في خدمة التنمية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا


ما بعد الأزمة : المقاولات والمواطنون في صلب اهتمامات السياسات العمومية

23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009، مراكش، المغرب

الرسالة الرئيسية للمؤتمر الوزاري 2009

تواجه بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حتى قبل بداية الأزمة الاقتصادية والمالية، تحديات اجتماعية واقتصادية هامة ترتبط أساسا بقدرة سوق العمل على امتصاص يد عاملة تتزايد بوثيرة سريعة (حيث يقدر عدد مناصب الشغل الواجب إحداثها لاستيعاب الوافدين الجدد على سوق العمل بنحو 100 مليون منصب)، وهو تَحدٌ يوجد في صُلب انشغالات الحكومات.

ورغم أن الأزمة لم تؤثر إلا بشكل محدود على المنطقة بالقياس مع غيرها، فإن تداعياتها باتت تشكل تهديدا متزايدا لقدرة بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تحقيق مستويات للنمو الاقتصادي تتيح لها خلق مناصب شغل كافية لتلبية احتياجات الساكنة فيما يتصل بالحماية الاجتماعية.

لقد أضحت الاستجابات المنسقة إقليميا لتحقيق النمو اقتصادي وضمان ظروف عيش بمستويات أفضل أمرا ضروريا يتطلب إرساء مناخ ملائم للأعمال وحسن إدارة الخدمات العمومية من قبل الحكومات، مما يجعل لزاما السهر على ملاءمة السياسات المُعتمدة للوقائع الراهن.

وسيُمثل لقاء وزراء بلدان منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، إلى جانب ممثلي عالم الأعمال والمجتمع المدني، بمراكش يوم 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009، مناسبة لبحث حلول عملية من شأنها رفع تلك التحديات.

ولا شك أن علاقات التعاون والحوار التي جمعت على مدى السنوات الخمس الأخيرة بين حكومات منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، في إطار مبادرة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الخاصة بالمنطقة، سيكون لها الفضل في التوصل إلى حلول من هذا النوع.

  وتُتيح المبادرة، ولاسيما في سياق ظرفية اقتصادية عالمية تتسم بالحيطة والحذر، من صياغة رسالة واضحة على أعلى مستوى: تتمثل في قدرة اقتصاديات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على العمل سويا من أجل بلورة حلول تخدم مواطني وأصحاب الأعمال بكلا المنطقتين على حد سواء.

حتى قبل بدء الأزمة، كانت بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية حقيقية ...

خلال السنوات المنصرمة، ضاعف صناع القرار السياسي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من جهودهم بغية تسريع وتيرة استحداث فرص الشغل. على أن الاتجاه الديمغرافي الحالي يبين أن الساكنة الشابة التي ما انفك عددها يتزايد تبحث عن فرصة للوصول إلى سوق الشغل الذي يشهد معدل بطالة مرتفعاً ومطرداً. وهذا يعني ضرورة توفير ملايين فرص الشغل لتلبية الطلب. إن أهمية توفير فرص الشغل تتجاوز سوق العمل، على اعتبار أن معدل البطالة الواسع النطاق يهدد أيضاً العقد الاجتماعي بالمنطقة. ويتفاقم ضعف معدل التشغيل في بعض البلدان حين يكون أداء الخدمات العمومية الأساسية (التعليم والصحة وغيرهما) ضعيفاً، وهو ما يعوق تنمية رأس المال البشري ويقلل من فرص اضطلاع المواطنين بدور فاعل في الاقتصاد.

تستلزم معدل نمو مطرداً ومرتفعاً لإحداث فرص الشغل وتوفير الموارد للمنافع العامة

لبلوغ هذا المستوى من التشغيل وتعزيز الاستثمار العام والخاص في الخدمات الأساسية، من اللازم، بوجه عام، تحقيق معدل نمو مطرد بنسبة 6 إلى 7 في المائة. وإذا كانت العديد من الاقتصادات تحقق هذا المعدل قبل اندلاع الأزمة، فإن الحفاظ عليه يقتضي تحسين مناخ الأعمال على نحو أساسي. إن هذه الإصلاحات تمثل شرطاً أساسياً لاستمرارية نشاط القطاع الخاص، وبالتالي الإسهام في دعم النمو وخلق فرص العمل. وفي هذا الصدد تظل الحكامة الجيدة مقوماً أساسياً في إقامة مناخ يشجع النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية ويدفع بهما قُدُماً. وليس من شك في أن قدرة الحكومات على تسهيل النمو وإعادة توزيع ثماره ومنافعه، مع تعزيز الإدماج الاجتماعي، تأتي في صدارة الحاجيات الإقليمية.

رفعت الأزمة العالمية والركود الناجم عنها من سقف الرهانات

لقد أثرت الأزمة المالية العالمية التي اندلعت شرارتها في سنة 2008 والركود الذي ترتب عليها على أهداف النمو والتشغيل التي سطرتها المنطقة. على أن تأثير الأزمة أقل حدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منه في الاقتصادات المتقدمة، وإن كانت بعض التأثيرات السلبية قد طالت المنطقة بدرجات متفاوتة. فلئن كانت الدول الغنية بالمواد الأولية قد استبدلت تدفقات رؤوس الأموال الخاصة بنفقات عمومية، فإن مصادر دخل أكثر البلدان فقراً من حيث الموارد قد تضررت بشكل كبير، إذ انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتراجعت عائدات السياحة، وهو قطاع يشكل أحد المكونات الرئيسية في الناتج الداخلي الإجمالي لبعض البلدان. كما تضاءلت تحويلات المهاجرين، وتأثرت بعض البنوك وإن بدرجة أقل حدة مما عليه الحال في الاقتصادات المتقدمة، وتوقفت مشاريع عقارية وغيرها من المشاريع الرئيسية. يضاف إلى ذلك تأثيرات تباطؤ المبادلات العالمية في المنطقة.

قد تمتد آثار الأزمة على المدى البعيد، وإن كان الركود نفسه قصير الأمد

لقد أدت الآثار التي أشرنا إليها آنفاً إلى تباطؤ النمو بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وإن كانت هناك مؤشرات إلى معدل نمو إيجابي في سنة 2009. لكن آثار تباطؤ تتراوح نسبته ما بين 7 و 4 في المائة سنوياً، وإن تمكنت المنطقة من الحفاظ على نسبة نمو متواضعة خلال فترة الأزمة، ستستمر من سنة إلى أخرى، وهو ما يجعل من إحداث 100 مليون فرصة عمل بحلول سنة 2020 هدفاً بعيد المنال. وبعبارة أخرى، فإن للأزمة تأثيراً على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وستكون لها آثار عميقة على المدى البعيد، وإن تعافى النمو.

سيعاني صناع القرار بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا صعوبات جمة في تحقيق أهدافهم

هذه التطورات والمستجدات إنما تعقّد الأجندة السياسية لحكومات المنطقة. فكما أشرنا سلفاً، فإن الأزمة تزيد من صعوبة التحكم في النمو، وخلق فرص الشغل وغيرها من الأهداف السياسية. ففي حين يتزايد معدل البطالة بينما يستمر تراجع معدل النمو وتدفقات رؤوس الأموال الخاصة والمساعدة الإنمائية الرسمية، فإن الموارد المتاحة تبقى ضئيلة لمساعدة الفئات المستضعفة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولا سيما النساء والشباب. وفي ظل هذا الوضع، من الأهمية بمكان أن تتمتع الحكومات بالقدرة على توفير خدمات عمومية فعالة. وفضلاً عن ذلك، فإن التقدم المحرز في إصلاح الحكامة ومناخ الأعمال خلال السنوات الماضية يتطلب دعماً متواصلاً لضمان استمراريته وامتداد تأثيره على مستوى رفاه المجتمعات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على المدى البعيد.

يتعين على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الحفاظ على زخم الإصلاحات

في هذه المرحلة الدقيقة، تبقى مشاركة بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على نحو أكثر فعالية في الحوار السياسي العالمي أساسية لكي تتخذ الحكومات أكثر القرارات والاختيارات السياسية حصافة ووجاهة. ولهذه الغاية، يمكن للشراكات المعززة بين اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن ترسي أسس مستقبل مستديم على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. وللمفارقة، فإن من الممكن التأكيد على أن من شأن الأزمة أن تفرز فرصاً بالنسبة للمنطقة. ففي زمن الأزمة، تتسارع وتيرة برامج الإصلاح، وبالإمكان تجاوز العراقيل التي تعترض تنفيذها بحكم الاستيعاب بصورة أفضل للحاجة إلى إعداد استجابات سياسية عاجلة. ويظل دعم النظير مفيداً في سياق كهذا على اعتبار أنه يدفع إلى التفكير حتماً في تحويل دروس الأزمة إلى برامج إصلاح متجددة. ولعل حدة الأزمة المالية العالمية تحذو بالبعض إلى التشكيك في التوجهات الكبرى للإصلاحات المسطرة قبل بدء الأزمة. على أن التوجه العام نحو ضبط أفضل للأعمال وتبسيط الهياكل الإدارية إلى جانب الشفافية والحكامة الجيدة تظل في صلب الاستراتيجيات الإنمائية الإيجابية.

يشكل إصلاح الحكامة العمومية ومناخ الأعمال جهداً تعاونياً وتشاركياً

إن إصلاح الحكامة العمومية ومناخ الأعمال على المدى البعيد لا يمكن أن يؤتي أكله إلا بجلوس المواطنين وعالم الأعمال والحكومات حول نفس الطاولة. ذلك أن الفاعلين المعنيين يمكنهم سوياً بلورة تنفيذ ناجح للسياسات اللازمة لإقامة اقتصاد أكثر قوة وأكثر وضوحاً وعدلاً، وتتمثل هذه السياسات في استراتيجيات تسهم في اجتذاب الاستثمارات وحمايتها، وإطارات تنظيمية أكثر متانة، ونظام جبائي أكثر وثوقية وحكامة جيدة في المالية العمومية، وقطاع مالي متقدم، وحكامة جيدة في المقاولات، ومؤسسات عمومية ذات أداء قوي وأكثر استقامة.

المؤتمر الوزاري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية فرصة فريدة لرسم السبيل الذي يتعين نهجه

سوف يشكل المؤتمر الوزاري الذي سينعقد بمدينة مراكش يوم 23 نونبر 2009 فرصة فريدة لمواصلة الحوار بين وزراء منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية المكلفين بسياسات الاستثمار والحكامة العمومية. وسيجمع المؤتمر ممثلي عالم الأعمال والمجتمع المدني. وسوف يُعدّ المشاركون سوياً استراتيجيات تطبيقية تروم التصدي للمستقبل من خلال برنامج إصلاحات مضبوط وقوي. وتحتضن المملكة المغربية المؤتمر الوزاري الخاص بمبادرة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، هذه السنة بحفاوة. وسوف يتم نشر إعلان في أعقاب المؤتمر، يستعرض الرسائل التي تقدمت بها فِرَق العمل الإقليمية لمبادرة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والشرق الأوسط وشمال إفريقيا والشبكات المتخصصة التي أُنشئت في السنوات الأخيرة. وسوف ينعقد منتدى اقتصادي وكذا يوم الحكامة يوم 22 نونبر 2009، عشية انعقاد المؤتمر الوزاري، لفتح الباب أمام الأسئلة الجوهرية لمناقشة موسعة ومستفيضة بين الأطراف الفاعلة.

 

 

 

 

 

 

للمزيد من المعلومات، يُرجى مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني :
Contact@mena-ocde.ma